الشيخ باقر شريف القرشي

42

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

وجها وغناء وكان الهادي يحبها حبا شديدا ، فبينما هي تغنيه يوما إذ عرضت له فكرة فسأله من حضر من خواصه عن ذلك فقال : قد وقع في فكري اني أموت وأن أخي هارون يتزوج جاريتي بعد ان يلي الخلافة . فقيل له : نعيذك باللّه ، ويقدم الكل قبلك . فأمر باحضار هارون وعرفه ما خطر له فأجابه بما يجب من ذلك . فقال : لا أرضى حتى تحلف اني متى مت لا تتزوجها ، فحلف واستوفى عليه الأيمان من الحج راجلا ، وطلاق الزوجات وعتق المماليك ، وتسبيل ما يملكه ، ثم أحلفها بمثل ذلك فحلفت فلم يمض على ذلك إلا شهر فمات الهادي وبويع الرشيد ، فبعث إلى غادر وخطبها ، فقالت كيف نصنع بالايمان ؟ فقال : أكفر عن الكل وأحج راجلا ، فأجابت وتزوجها وزاد شغفه بها حتى أنه صار يضع رأسها في حجره ، فتنام فلا يتحرك حتى تنتبه فبينما هي نائمة ذات يوم إذ انتبهت فزعة تبكي فسألها عن حالها ، فقالت : رأيت أخاك الساعة في النوم وهو يقول لي : أخلفت وعدي بعد ما * جاورت سكان المقابر وحلفت لي « 1 » . . . * أيمانك الكذب الفواجر ونكحت غادرة أخي * صدق الذي سماك غادر أمسيت في أهل البلا * وغدوت في الحور العوائر « 2 » لا يهنك الإلف الجديد * ولا تدر عنك الدوائر ولحقت بي قبل الصبا * ح وصرت حيث غدوت صائر واللّه يا أمير المؤمنين ، وكأني أسمعها وكأنما كتبتها في قلبي فما نسيت منها كلمة ، فقال لها الرشيد : أضغاث أحلام ، فقالت : كلا ، ثم لا تزال

--> ( 1 ) نقصان في نسخة الأصل . ( 2 ) العوائر : جمع عائرة من عارت وتعير أي ذهبت وجاءت .